الميرزا القمي
40
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
نصّاً ( 1 ) ، وهو ضعيف ؛ لوجود النصوص كما عرفت والإجماعات المنقولة . وقدح العلامة في المختلف في رواية أبي بصير بالضعف ( 2 ) ، ولا وجه له ؛ لأنّه ليس فيها من يتأمّل فيه إلا الحسين بن عثمان وسماعة وأبا بصير ، والظاهر أنّ كلَّهم ثقات . وكذلك القدح في دلالتها بأنّ المفروض أنّه في الصائم لا مَن لم ينوِ الصوم ؛ لعموم اللفظ ، وصريح قوله عليه السلام « ولم يكن نوى » . ويظهر من المحقّق في النافع ( 3 ) والشهيد الثاني في المسالك ( 4 ) أنّ في الروايات ما يدلّ على أنّ النافلة كالفريضة لا يتعدّى وقت نيّتها عن الزوال . ولم نقف على شيء من ذلك إلا رواية عمّار المتقدّمة ، وصحيحة هشام بن سالم إن قلنا إنّ معناها أنّه ليس بصوم ، بل إنّما يؤجر على إمساك ما أمسكه من بعد الزوال ، ولكن عبد اللَّه بن سنان روى في الصحيح عنه عليه السلام في جملة حديث : « إن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم ، فإنّه يحسب له من الساعة الَّتي نوى فيها » ( 5 ) وهو منافٍ لما ذكر ، فلا بدّ أن يقال : المراد أنّ الصوم صوم صحيح ولكن ثوابه أقلّ . ويظهر من ذلك إشكال فيما ذكره في المدارك ، حيث قال : لو جدّد النيّة في أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النيّة أو من ابتداء النهار ، أو يفرق بين ما إذا وقعت النيّة بعد الزوال أو قبله ؟ أوجه ، أجودها الأخير ؛ لقوله عليه السلام في صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة « إن هو نوى » ( 6 ) الحديث . أقول : والتحقيق أن يقال : إنّ مقتضى الأدلَّة في الواجب والمندوب أنّه يحكم بكونه صوماً صحيحاً تامّاً كلَّما رخّص فيه بتجديد النيّة ، فيتفرّع عليه برّ يمين من أوجب
--> ( 1 ) الخلاف 2 : 167 مسألة 6 . ( 2 ) المختلف 3 : 373 . ( 3 ) المختصر النافع : 65 . ( 4 ) المسالك 2 : 9 . ( 5 ) التهذيب 4 : 187 ح 524 ، الوسائل 7 : 5 أبواب وجوب الصوم ب 2 ح 3 . ( 6 ) المدارك 6 : 26 .